صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
130
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
امكان وجود لغيره والوجوب وجوب وجود لنفسه فلا تنافى بينهما ( 1 ) وأيضا الفاعل يوجب وجود المعلول والقابل لا يسلب هذا الوجوب والايجاب بل هو يصحح وجود المعلول بالحصول فيه فالتنافي بينهما غير مسلم . وقد يجاب عن الأول ( 2 ) بان المعلول في نفسه كما أنه لامكانه محتاج إلى علة وموجب فكذلك ( 3 ) وجوده في غيره أيضا لامكانه محتاج إلى العلة والموجب ولا شك ان القابل من حيث هو قابل لا يوجب وجود المقبول فموجب وجوده في القابل أيضا هو الفاعل فكما ان الفاعل يوجب وجود الشئ في نفسه فكذلك يوجب وجوده في غيره وأيضا نحو وجود الشئ الواحد لا يختلف فالذي نحو وجوده انه صفه لغيره فوجوده في نفسه عبارة عن وجوده لغيره ألا ترى ان وجود الاعراض في أنفسها هي وجودها لموضوعاتها بلا اختلاف جهتين فوجود المقبول في نفسه هو بعينه وجوده للقابل . وعن الثاني بان التنافي بين الايجاب واللا ايجاب والضرورة واللا ضرورة في ذات واحده من جهة واحده بين لا يخفى على المتأمل فمنعه مستندا بان الفاعل يوجب المعلول والقابل لا يسلب هذا الوجوب مكابرة فان القابل وان لم يسلب الايجاب الناشئ من الفاعل لكنه متصف بسلب الايجاب الناشئ عن ذاته فلا يمكن ان يكون شئ واحد قابلا وفاعلا من جهة واحده ولا يذهب عليك ان هذا ليس بحثا على السند
--> ( 1 ) هذا بناؤه على أن مفهوم الوجود النفسي غير الوجود الرابطي فهذا طبيعة وذاك طبيعة أخرى وأين إحديهما من الأخرى فموضوع الوجوب مغائر لموضوع الامكان وما سيأتي ان وجود الشئ في نفسه في الموجود الناعتي عين وجوده لغيره بناؤه على اتحادهما مصداقا وهوية والتنافي من الأحكام الخارجية س قده ( 2 ) قوله عن الأول أي عن قوله إذ الايجاد ايجاب الخ وقوله عن الثاني أي عن قوله وأيضا الفاعل يوجب الخ اد ( 3 ) لما قال المانع رفع التنافي بسبب ان موضوع الوجوب والايجاب هو الوجود النفسي وحده للمعلول وموضوع الامكان هو الوجود الرابطي له وحده أراد المجيب اثبات التنافي بكون كل منهما موضوعا لكليهما فان الرابطي أيضا موضوع الوجوب الناشئ من الفاعل لحاجته إلى الفاعل أيضا والنفسي أيضا موضوع الامكان فان الوجود النفسي للمقبول عين الوجود الرابطي - س قده .